أحمد بن محمد المقري التلمساني

315

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وقوله أنشدنا ابن الأعرابي لبعض المحدّثين : [ الطويل ] ونحن سعينا بالبلايا لمعقل * وقد كان منكم حيث ليّ العمائم « 1 » وقد كان حقّها أن تعرب لزوال سبب البناء ، وهو الإضافة إلى جملة ، وحصول سبب الإعراب وهو الإضافة إلى المفرد ، ولكنه لم يعتبر النادر ، وأبقى الحكم الشائع . وقال الشاطبي أيضا : كان شيخنا ابن الفخار يأمرنا بالوقف على قوله تعالى في سورة البقرة قالُوا الْآنَ ونبتدئ جِئْتَ بِالْحَقِّ وكان يفسّر لنا معنى ذلك قولهم الآن أي فهمنا وحصل البيان ، ثم قيل : جئت بالحقّ ، يعني في كلّ مرة ، وعلى كل حال ، وكان - رحمه اللّه تعالى ! - يرى هذا الوجه أولى من تفسير ابن عصفور له من أنه على حذف الصفة ، أي : بالحقّ البيّن ، وكان يحافظ عليه . [ أبو محمد عبد اللّه بن عبد اللّه بن حذلم ، وذكر نموذج من شعره ] وقال الشاطبي : أنشدني صاحبنا الفقيه الأجلّ الأديب البارع أبو محمد بن حذلم لنفسه أبياتا ، أنشدنيها يوم عيد على قبر سيّدنا الإمام الأستاذ الكبير الشهير أبي عبد اللّه بن الفخار يرثيه بها : [ الطويل ] أيا جدثا قد أحرز الشرف المحضا * بأن صار مثوى السّيّد العالم الأرضي « 2 » عجبت لما أحرزته من معارف * وشتى معال لم تزل تعمر الأرضا طويت عليه وهو عين زمانه * فيا جفن عين الدهر كم تؤثر الغمضا فحيّاك من صوب الحيا كلّ ديمة * تديم له في الجنّة الرفع والخفضا « 3 » فها نحن في عيد الأسى حول قبره * وقوفا لنقضي من عيادته الفرضا « 4 » كمثل الذي كنّا وقوفا ببابه * بعيد الأماني زائرين له أيضا ومنّا سلام لا يزال يخصّه * يذكّره من بعض أشواقنا البعضا قلت : وابن حذلم المذكور له باع مديد في العلم والأدب ، وهو أبو محمد عبد اللّه بن عبد اللّه بن حذلم ، ومن نظمه قوله : [ الكامل ]

--> ( 1 ) اختلف النحاة في « حيث » إذا أضيفت إلى المفرد ، فحكى ابن جني أن من أضافها إليه أعربها ، ومعنى ذلك أنه ينصبها على الظرفية ، وذهب الكثيرون إلى أنه لا يلزم إعرابها حينئذ بل يجوز بقاؤها على البناء ، كما يجوز نصبها على الظرفية . ( 2 ) الجدث : القبر . والشرف المحض : الخالص ، الصافي . ( 3 ) صوب الحيا : المطر المتتابع . والديمة : السحابة الممطرة . ( 4 ) عيادته : أراد زيارته .